الْخُلْعُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ:
أ - مَرَضُ الزَّوْجَةِ:
١٨ - يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ الْمَرِيضَةِ مَرَضًا مَخُوفًا أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا فِي مَرَضِهَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ، لأَِنَّهُ مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ فِي مُقَابِل ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ رَاغِبَةً فِي مُحَابَاتِهِ عَلَى حِسَابِ الْوَرَثَةِ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ خُلْعَ الْمَرِيضَةِ يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ لأَِنَّهُ تَبَرُّعٌ فَلَهُ الأَْقَل مِنْ إِرْثِهِ، وَبَدَل الْخُلْعِ إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِلاَّ فَالأَْقَل مِنْ إِرْثِهِ، وَالثُّلُثُ إِنْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ، أَمَّا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَهَا أَوْ قَبْل الدُّخُول فَلَهُ الْبَدَل إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ (١) .
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْخُلْعَ إِنْ كَانَ بِمَهْرِ الْمِثْل نَفَذَ دُونَ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ كَالْوَصِيَّةِ لِلزَّوْجِ، وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ الثُّلُثَ وَلاَ تَكُونُ كَالْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ لِخُرُوجِهِ (أَيِ الزَّوْجِ) بِالْخُلْعِ عَنِ الإِْرْثِ، وَلَوِ اخْتَلَعَتْ بِجَمَلٍ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ (دِرْهَمًا) فَقَدْ حَابَتْ بِنِصْفِ الْجَمَل، فَيُنْظَرُ إِنْ خَرَجَتِ الْمُحَابَاةُ مِنَ الثُّلُثِ، فَالْجَمَل كُلُّهُ لِلزَّوْجِ عِوَضًا وَوَصِيَّةً.
(١) الدر المختار ٢ / ٥٧٠ - ط الأميرية، بدائع الصنائع ٣ / ١٤٩ - ط الجمالية، البحر الرائق ٤ / ٨١ - ٨٢ - ط الأولى العلمية، الاختيار ٣ / ١٦٠ - ط المعرفة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.