للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَمِنَ الْمُبَاحِ أَيْضًا الْخَلْوَةُ بِمَعْنَى انْفِرَادِ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ فِي وُجُودِ النَّاسِ، بِحَيْثُ لاَ تَحْتَجِبُ أَشْخَاصُهُمَا عَنْهُمْ، بَل بِحَيْثُ لاَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَهُمَا.

فَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَْنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَلاَ بِهَا (١) وَعَنْوَنَ ابْنُ حَجَرٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِبَابِ مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ، وَعَقَّبَ بِقَوْلِهِ: لاَ يَخْلُو بِهَا بِحَيْثُ تَحْتَجِبُ أَشْخَاصُهُمَا عَنْهُمْ، بَل بِحَيْثُ لاَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَهُمَا إِذَا كَانَ بِمَا يُخَافِتُ بِهِ كَالشَّيْءِ الَّذِي تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ مِنْ ذِكْرِهِ بَيْنَ النَّاسِ (٢) .

وَتَكُونُ الْخَلْوَةُ حَرَامًا كَالْخَلْوَةِ بِالأَْجْنَبِيَّةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.

وَقَدْ تَكُونُ الْخَلْوَةُ بِالأَْجْنَبِيَّةِ وَاجِبَةً فِي حَال الضَّرُورَةِ، كَمَنْ وَجَدَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً مُنْقَطِعَةً فِي بَرِيَّةٍ، وَيَخَافُ عَلَيْهَا الْهَلاَكَ لَوْ تُرِكَتْ (٣) .

الْخَلْوَةُ بِالأَْجْنَبِيَّةِ:

٦ - الأَْجْنَبِيَّةُ: هِيَ مَنْ لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلاَ مَحْرَمًا،


(١) حديث: " جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم. . " أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٣٣٣ - ط السلفية) من حديث أنس بن مالك.
(٢) فتح الباري ٩ / ٣٣٣.
(٣) البدائع ٥ / ١٢٥، ابن عابدين ٥ / ٢٣٥، ٢٣٦، الحطاب ٣ / ٤١٠، المجموع ٤ / ١٥٧، تحقيق المطيعي، المغني ٦ / ٥٥٣، منتهى الإرادات ٣ / ٧.