لاَ قَطْعَ عَلَيْهِ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ وَلاَ مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ، وَلأَِنَّ الْوَاجِبَ قَطْعُ السَّارِقِ، وَالْجَاحِدُ غَيْرُ سَارِقٍ وَإِنَّمَا هُوَ خَائِنٌ فَأَشْبَهَ جَاحِدَ الْوَدِيعَةِ (١) .
وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: إِنَّ جَاحِدَ الْعَارِيَّةِ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا (٢) . وَوَجْهُ دَلاَلَةِ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ وَاضِحَةٌ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَتَّبَ الْقَطْعَ عَلَى جَحْدِ الْعَارِيَّةِ (٣) .
وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّ الْقَطْعَ كَانَ عَنْ سَرِقَةٍ صَدَرَتْ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ أَيْضًا مَشْهُورَةً بِجَحْدِ الْعَارِيَّةِ فَعَرَفَتْهَا عَائِشَةُ بِوَصْفِهَا الْمَشْهُورِ، فَالْمَعْنَى امْرَأَةٌ كَانَ وَصْفُهَا جَحْدَ الْعَارِيَّةِ فَسَرَقَتْ فَأَمَرَ بِقَطْعِهَا (٤) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: أَمَّا جَاحِدُ الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا
(١) المغني لابن قدامة ٨٨ / ٢٤١، وسبل السلام ٤ / ٤٣ ط دار الكتاب العربي، وفتح القدير ٤ / ٢٣٣.(٢) حديث عائشة: " أن امرأة كان تستعير المتاع " أخرجه مسلم (٣ / ١٣١٦ - ط الحلبي) .(٣) المغني لابن قدامة ٨ / ٢٤٠، ٢٤١، وفتح القدير ٤ / ٢٣٣، وسبل السلام ٤ / ٤٣.(٤) فتح القدير ٤ / ٢٣٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.