وَالذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، وَهَذَا قَوْل عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَفُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى. وَزَادَ عَلَيْهَا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - الْحُلَل، فَتَكُونُ أُصُول الدِّيَةِ سِتَّةَ أَجْنَاسٍ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُمَرَ قَامَ خَطِيبًا فَقَال: أَلاَ إِنَّ الإِْبِل قَدْ غَلَتْ. . فَفَرَضَهَا عَلَى أَهْل الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ وَعَلَى أَهْل الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَعَلَى أَهْل الْبَقَرِ مَائِتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْل الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْل الْحُلَل مِائَتَيْ حُلَّةٍ (١) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَحْضَرَهُ مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ مِنَ الْجَانِي أَوِ الْعَاقِلَةِ مِنْ هَذِهِ الأُْصُول لَزِمَ الْوَلِيَّ أَوِ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَخْذُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَهْل ذَلِكَ النَّوْعِ أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لأَِنَّهَا أُصُولٌ فِي قَضَاءِ الْوَاجِبِ يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْهَا، فَكَانَتِ الْخِيَرَةُ إِلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَقَوْل طَاوُسٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ: إِنَّ الأَْصْل فِي الدِّيَةِ الإِْبِل لاَ غَيْرُ؛ لِقَوْلِهِ: أَلاَ إِنَّ قَتِيل الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الإِْبِل (٣) .
وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَ دِيَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فَغَلَّظَ
(١) المغني ٧ / ٧٥٩، والبدائع ٧ / ٢٥٣، ٢٥٤.(٢) الزيلعي ٦ / ٢٧، والمغني ٧ / ٧٦١.(٣) حديث: " ألا إن قتيل الخطأ ". تقدم فقرة / ١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.