الْعَمْدِ (١) . وَلأَِنَّ مَجْنُونًا صَال عَلَى رَجُلٍ بِسَيْفِ فَضَرَبَهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَعَل عَقْلَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَال: عَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ.
وَلأَِنَّ الصَّبِيَّ مَظِنَّةُ الْمَرْحَمَةِ، وَالْعَاقِل الْمُخْطِئُ لَمَّا اسْتَحَقَّ التَّخْفِيفَ حَتَّى وَجَبَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَهَؤُلاَءِ - وَهُمْ أَغْرَارٌ - أَوْلَى بِهَذَا التَّخْفِيفِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ: إِنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَمْدٌ إِذَا كَانَ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ؛ لأَِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْل الْعُقُوبَةِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا مُوجَبُهُ الآْخَرُ وَهُوَ الدِّيَةُ (٣) .
وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى أَهْل الْقَرْيَةِ:
٧٧ - إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَكَانٍ مَمْلُوكٍ لِجَمَاعَةٍ، وَلاَ يُعْرَفُ قَاتِلُهُ، وَادَّعَى الأَْوْلِيَاءُ الْقَتْل عَلَى أَهْل الْمَحَلَّةِ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ بَعْدَ الْقَسَامَةِ (٤) ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِي شُرُوطِ وَأَحْكَامِ الْقَسَامَةِ، تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قَسَامَة) .
(١) تبيين الحقائق للزيلعي ٦ / ١٣٩، والدسوقي مع الشرح الكبير ٤ / ٢٨٢، ٤٨٦، ومغني المحتاج ٤ / ١٠، والمغني لابن قدامة ٧ / ٧٧٦(٢) نفس المراجع السابقة.(٣) مغني المحتاج ٤ / ١٠.(٤) ابن عابدين ٥ / ٤١٠، وما بعدها، جواهر الإكليل ٢ / ١٥، وحاشية القليوبي على المنهاج ٤ / ١٦٣، والمغني ٨ / ٦٤ - ٦٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.