الذَّابِحِ أَهْلاً لِلذَّكَاةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ حَادِثَةِ الْفَتْوَى وَاللُّقَطَةِ بِأَنَّ الذَّابِحَ فِي الأُْولَى غَيْرُ الْمَالِكِ قَطْعًا وَفِي الثَّانِيَةِ يُحْتَمَل. (١)
وَأَفَادَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبَازِي وَمَسْأَلَةِ الْمَذْبُوحِ فِي الْبُسْتَانِ فَرْقًا وَهُوَ أَنَّ الْبَازِيَ الَّذِي طَبْعُهُ الاِصْطِيَادُ ظَاهِرُ حَالِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُرْسَلٍ وَغَيْرُ مَمْلُوكٍ لأَِحَدٍ بِخِلاَفِ الذَّابِحِ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ تَحِل ذَبِيحَتُهُ وَأَنَّهُ سَمَّى، وَاحْتِمَال عَدَمِ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي اللَّحْمِ الَّذِي يُبَاعُ فِي السُّوقِ وَهُوَ احْتِمَالٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي التَّحْرِيمِ قَطْعًا.
وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَعِيرِ الَّذِي وُجِدَ مَذْبُوحًا قُيِّدَتْ بِقَيْدَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا مِنَ الْمَاءِ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ احْتَمَل أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ فَأَخْرَجَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ فَذَبَحَهُ عَلَى ظَنِّ حَيَاتِهِ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ دَمٌ فَتَرَكَهُ لِعِلْمِهِ بِمَوْتِهِ بِالْمَاءِ، فَلاَ يَتَأَتَّى احْتِمَال أَنَّهُ تَرَكَهُ إِبَاحَةً لِلنَّاسِ.
وَالْقَيْدُ الثَّانِي: أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ أَنَّ صَاحِبَهُ فَعَل ذَلِكَ إِبَاحَةً لِلنَّاسِ، وَالْمَقْصُودُ بِالْوُقُوعِ فِي الْقَلْبِ الظَّنُّ الْغَالِبُ لاَ مُجَرَّدُ الْخُطُورِ فَإِنَّهُ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ.
وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهُ يَجِبُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَا لَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْمَذْبُوحُ يَسْكُنُهُ أَوْ يَسْلُكُ فِيهِ مَنْ لاَ تَحِل ذَكَاتُهُ كَالْمَجُوسِيِّ أَوْ لاَ، فَفِي
(١) الدر المختار بحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٠٦، ٣٠٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.