الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الذُّرِّيَّةَ تَتَنَاوَل الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، فَإِذَا وَقَفَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ دَخَل فِيهِ أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ؛ لأَِنَّ الْبَنَاتِ ذُرِّيَّتُهُ، وَأَوْلاَدُهُنَّ ذُرِّيَّةٌ لَهُ حَقِيقَةً، فَيَجِبُ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْوَقْفِ، وَدَل عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْل وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَعِيسَى} (١) وَهُوَ مِنْ وَلَدِ بِنْتِهِ، فَجَعَلَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ اللَّهُ قِصَّةَ " عِيسَى " وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَإِسْمَاعِيل وَإِدْرِيسَ ثُمَّ قَال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ} (٢) وَعِيسَى مَعَهُمْ. (٣)
وَقَال الْخِرَقِيُّ: لاَ يَدْخُل أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَاسْتَدَل بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ} (٤) فَدَخَل فِيهِ أَوْلاَدُ الْبَنِينَ دُونَ أَوْلاَدِ الْبَنَاتِ وَهَكَذَا كُل مَوْضُوعٍ ذُكِرَ فِيهِ الْوَلَدُ فِي الإِْرْثِ وَالْحَجْبِ يَدْخُل وَلَدُ الْبَنِينَ دُونَ وَلَدِ
(١) سورة الأنعام / ٨٤ - ٨٥.(٢) سورة مريم / ٥٨.(٣) المغني لابن قدامة ٥ / ٦١٥، قليوبي ٣ / ٤٠٤، ابن عابدين ٣ / ٤٣٣، حاشية الدسوقي ٤ / ٩٢، شرح الزرقاني ٧ / ٨٩(٤) سورة النساء / ١١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.