للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالإِْمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ بِقَصْدِ الإِْصْلاَحِ لاَ الإِْضْرَارِ (١) .

وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الرَّجْعَةِ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَقَدْ جَاءَ فِي الرَّوْضِ الْمُرْبِعِ مَا نَصُّهُ " قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحُرَّ إِذَا طَلَّقَ دُونَ الثَّلاَثِ، وَالْعَبْدَ دُونَ اثْنَتَيْنِ، أَنَّ لَهُمَا الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ (٢) "

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٤ - الأَْصْل فِي الرَّجْعَةِ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ وَهِيَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا} (٣) . وَتَكُونُ الرَّجْعَةُ وَاجِبَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً فِي حَالَةِ حَيْضٍ فَهَذَا طَلاَقٌ بِدْعِيٌّ يَسْتَوْجِبُ التَّصْحِيحَ، وَالتَّصْحِيحُ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِالرَّجْعَةِ.

وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَل عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ


(١) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ١٩١، ١٩٩
(٢) الروض المربع ٦ / ٦٠١.
(٣) سورة البقرة / ٢٢٨.