تَعَالَى الأَْزْوَاجَ أَنْ يُمْسِكُوا زَوْجَاتِهِمْ بِقَصْدِ إِضْرَارِهِنَّ وَأَذَاهُنَّ، وَالنَّهْيُ يُفِيدُ التَّحْرِيمَ، فَتَكُونُ الرَّجْعَةُ مُحَرَّمَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
وَمَعَ هَذَا تَكُونُ الرَّجْعَةُ صَحِيحَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (١) أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَقَدْ قَال الْقُرْطُبِيُّ: مَنْ فَعَل ذَلِكَ فَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ، وَلَوْ عَلِمْنَا نَحْنُ ذَلِكَ الْمَقْصِدَ طَلَّقْنَا عَلَيْهِ (٢) .
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: لاَ يُمَكَّنُ مِنَ الرَّجْعَةِ إِلاَّ مَنْ أَرَادَ إِصْلاَحًا وَأَمْسَكَ بِمَعْرُوفٍ (٣) . وَتَكُونُ الرَّجْعَةُ مَكْرُوهَةً إِذَا ظَنَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَنْ يُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ الإِْحْسَانُ إِلَى زَوْجَتِهِ، فَتَكُونُ الرَّجْعَةُ فِي حَقِّهِ مَكْرُوهَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
شُرُوطُ الرَّجْعَةِ:
وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ مَا يَلِي:
٥ - الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ تَكُونَ الرَّجْعَةُ بَعْدَ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ سَوَاءٌ صَدَرَ مِنَ الزَّوْجِ أَوْ مِنَ الْقَاضِي؛ لأَِنَّهَا اسْتِئْنَافٌ لِلْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي قُطِعَتْ بِالطَّلاَقِ، فَلَوْلاَ وُقُوعُهُ لَمَا كَانَ لِلرَّجْعَةِ فَائِدَةٌ، فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُل امْرَأَتَهُ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ مُرَاجَعَتِهَا، إِذْ بِالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ تَبِينُ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بَيْنُونَةً كُبْرَى وَلاَ يَحِل لَهُ مُرَاجَعَتُهَا حَتَّى
(١) أحكام القرآن، الجصاص ١ / ٣٨٩.(٢) تفسير القرطبي ٣ / ١٢٣، وأحكام القرآن لابن العربي ١ / ٢٠٠.(٣) الفروع ٥ / ٤٦٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.