الدِّيَاتُ
١٤٥ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُبَعَّضَ إِذَا قَتَل وَوَجَبَ ضَمَانُهُ، فَإِنَّ فِيهِ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ، وَمِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ كُلُّهُ رَقِيقًا بِنِسْبَةِ رِقِّهِ. فَمُبَعَّضٌ نِصْفُهُ حُرٌّ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَنِصْفُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا، فِي مَال الْجَانِي (١) . وَإِنْ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ فَرُبُعُ الدِّيَةِ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ، وَكُلُّهَا فِي مَال الْجَانِي. وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ مِمَّا لاَ مُقَدَّرَ لَهُ يُقَوَّمُ كُلُّهُ رَقِيقًا سَلِيمًا بِلاَ جُرْحٍ، ثُمَّ رَقِيقًا وَبِهِ الْجُرْحُ، وَيَضْمَنُ الْجَانِي النَّقْصَ، لَكِنْ يَكُونُ نِصْفُ ذَلِكَ النَّقْصِ (أَيْ فِي الرَّقِيقِ الْمُنَصَّفِ) دِيَةً (أَيْ أَرْشًا) لِجُزْئِهِ الْحُرِّ.
وَالنِّصْفُ الآْخَرُ قِيمَةً لِمَا نَقَصَ مِنْ جُزْئِهِ الرَّقِيقِ (٢) .
إِرْثُ مَال الْمُبَعَّضِ عَنْهُ:
١٤٦ - ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ الْمُبَعَّضَ لاَ يُورَثُ عَنْهُ مَالُهُ بَل يَكُونُ كُل مَا تَرَكَهُ لِمَالِكِ جُزْئِهِ الْمَمْلُوكِ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْقَدِيمِ: يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَال.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - عَلَى الْجَدِيدِ - وَهُوَ الأَْظْهَرُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ مَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ
(١) القليوبي ٤ / ١٤٥، والشرقاوي ٢ / ٥٣٢، وكشاف القناع ٦ / ٢٢.(٢) القليوبي ٤ / ١٤٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.