فصول الكتاب

مَوْضِعَيْنِ، فَعَلِمْنَا أَنْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ خُصُوصَ عَيْنِ السِّنِّ الْمُعَيَّنِ وَإِلاَّ لَسَقَطَ إِنْ تَعَذَّرَ، أَوْ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيَدْفَعَهُ.

ثُمَّ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أُكْرِهَ عَلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ فَدَفَعَهَا أَجْزَأَتْ، قَوْلاً وَاحِدًا.

وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: لاَ تُجْزِئُ الْقِيَمُ إِلاَّ عِنْدَ الْحَاجَةِ، مِثْل مَنْ يَبِيعُ عِنَبَهُ وَرُطَبَهُ قَبْل الْيُبْسِ. قَال: وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ صَرِيحًا، فَإِنَّهُ مَنَعَ مِنْ إِخْرَاجِ الْقِيَمِ وَجَوَّزَهُ فِي مَوَاضِعَ لِلْحَاجَةِ (١) .

الإِْخْرَاجُ بِإِسْقَاطِ الْمُزَكِّي دَيْنَهُ عَنْ مُسْتَحِقٍّ لِلزَّكَاةِ:

١٣١ - لاَ يَجُوزُ لِلدَّائِنِ أَنْ يُسْقِطَ دَيْنَهُ عَنْ مَدِينِهِ الْفَقِيرِ الْمُعْسِرِ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَسُدُّ بِهِ دَيْنَهُ وَيَحْسِبَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ. فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ الزَّكَاةِ، وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ مَا عَدَا أَشْهَبَ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْل أَبِي عُبَيْدٍ.

وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الزَّكَاةَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلاَ يَجُوزُ لِلإِْنْسَانِ أَنْ يَصْرِفَهَا إِلَى نَفْعِ نَفْسِهِ أَوْ إِحْيَاءِ مَالِهِ، وَاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ.


(١) فتح القدير ١ / ٤٩٥، ٥٠٧، ٥٠٨، والشرح الكبير مع الدسوقي ١ / ٥٠٢، ومجموع الفتاوى الكبرى ٢٥ / ٤٦ ط الرياض، ١٣٨٢ هـ.