أَكْلُهُ بِلاَ ضَمَانٍ، وَلَهُ إِطْعَامُ غَيْرِهِ، وَلاَ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنِ اصْطَادَ شَخْصٌ صَيْدًا وَأَرْسَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَصَادَهُ آخَرُ فَهُوَ لِلثَّانِي اتِّفَاقًا عِنْدَهُمْ، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (١) .
رَابِعًا: تَسْيِيبُ صَيْدِ الْحَرَمِ:
٦ - صَيْدُ الْحَرَمِ حَرَامٌ عَلَى الْحَلاَل وَالْمُحْرِمِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ وَلاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ. (٢)
وَمَنْ مَلَكَ صَيْدًا فِي الْحِل ثُمَّ أَحْرَمَ أَوْ دَخَل بِهِ الْحَرَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِرْسَالُهُ، أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُطْلِقَ الصَّيْدَ بِمُجَرَّدِ إِحْرَامِهِ أَوْ دُخُولِهِ الْحَرَمَ، لأَِنَّ الْحَرَمَ سَبَبٌ مُحَرِّمٌ لِلصَّيْدِ وَيُوجِبُ ضَمَانَهُ فَحَرُمَ اسْتِدَامَةُ إِمْسَاكِهِ كَالإِْحْرَامِ، فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ وَتَلِفَ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ عَلَى مَا جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: لَوْ أَدْخَل الْحَلاَل مَعَهُ إِلَى الْحَرَمِ صَيْدًا مَمْلُوكًا لَهُ لاَ يَضْمَنُهُ، بَل لَهُ إِمْسَاكُهُ فِيهِ وَذَبْحُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ لأَِنَّهُ صَيْدُ حِلٍّ، ثُمَّ قَال بَعْدَ
(١) ابن عابدين ٢ / ٢٢٠ - ٢٢١، وجواهر الإكليل ١ / ١٩٥، ومغني المحتاج ١ / ٥٢٤ - ٥٢٥، والمغني ٣ / ٣٤٥.(٢) حديث: " إن هذا البلد حرمه الله. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٤٤٩ - ط السلفية) ، ومسلم (٢ / ٩٨٦ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس، واللفظ للبخاري.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.