لِمَنْ خَلْفَهُ. وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ الْخِلاَفَ فِي ذَلِكَ (١) . قَال بَعْضُهُمْ: الْخِلاَفُ لَفْظِيٌّ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَقَال آخَرُونَ: الْخِلاَفُ حَقِيقِيٌّ وَلَهُ ثَمَرَةٌ، فَإِنْ قُلْنَا: الإِْمَامُ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا نُقِل عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ يُمْتَنَعُ الْمُرُورُ بَيْنَ الإِْمَامِ وَبَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ كَمَا يُمْنَعُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ؛ لأَِنَّهُ مُرُورٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ فِيهِمَا، وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ وَالصَّفِّ الَّذِي بَعْدَهُ لأَِنَّهُ قَدْ حَال بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَهُوَ الصَّفُّ الأَْوَّل، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ سُتْرَةَ الإِْمَامِ سُتْرَةٌ لَهُمْ كَمَا يَقُول عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُ فَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الأَْوَّل وَالإِْمَامِ لِوُجُودِ الْحَائِل وَهُوَ الإِْمَامُ. قَال الدُّسُوقِيُّ: وَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلاَفَ حَقِيقِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْل مَالِكٍ (٢) .
الْمُرُورُ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ:
١٢ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمُرُورَ وَرَاءَ السُّتْرَةِ لاَ يَضُرُّ، وَأَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَيَأْثَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإِْثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ
(١) الشرح الصغير للدردير ١ / ٣٣٤، والطحطاوي ص ٢٠١، وكشاف القناع ١ / ٣٨٣، ٣٨٤.(٢) الدسوقي ١ / ٢٤٥، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ١ / ٣٣٤، ٣٣٥، والحطاب ١ / ٥٣٣، ٥٣٥، وانظر المغني ٢ / ٢٣٧، ٢٣٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.