مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ يَجِبُ التَّسْلِيمُ مِنْ سُجُودِ التِّلاَوَةِ لأَِنَّهُ صَلاَةٌ ذَاتُ إِحْرَامٍ فَافْتَقَرَتْ إِلَى السَّلاَمِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ (١) لِحَدِيثِ: مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ. (٢)
السُّجُودُ لِلتِّلاَوَةِ خَلْفَ التَّالِي:
١٥ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَرَأَ الرَّجُل فِي غَيْرِ صَلاَةٍ آيَةَ السَّجْدَةِ وَمَعَهُ قَوْمٌ، فَالسُّنَّةُ فِي أَدَاءِ سَجْدَةِ التِّلاَوَةِ أَنْ يَتَقَدَّمَ التَّالِي وَيَصُفَّ السَّامِعُونَ خَلْفَهُ، فَيَسْجُدَ التَّالِي ثُمَّ يَسْجُدَ السَّامِعُونَ، لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْوَضْعِ وَلاَ بِالرَّفْعِ؛ لأَِنَّ التَّالِيَ إِمَامُ السَّامِعِينَ، لِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَلاَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَجْدَةً فَنَزَل وَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ (٣) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّامِعَ يَتْبَعُ التَّالِيَ فِي السَّجْدَةِ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَال لِلتَّالِي: كُنْتَ إِمَامَنَا لَوْ سَجَدْتَ لَسَجَدْنَا مَعَكَ، وَلَيْسَ هَذَا اقْتِدَاءً حَقِيقَةً بَل صُورَةً، وَلِذَا يُسْتَحَبُّ أَلاَّ يَسْبِقُوهُ بِالْوَضْعِ
(١) بدائع الصنائع ١ / ١٩٢، شرح الزرقاني ١ / ٢٧١، المجموع ٤ / ٦٤ - ٦٥، تفسير القرطبي ١ / ٣٥٨، كشاف القناع ١ / ٤٤٨.(٢) حديث: " مفتاح الصلاة الطهور ". أخرجه الترمذي (١ / ٩ - ط الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب، وإسناده حسن.(٣) تقدم تخريجه (ف / ٩) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.