قَال: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ. قَال. عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ (١) . وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّ السَّفَرَ مِنَ الأَْعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِجَمْعِ الصَّلَوَاتِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ إِلاَّ فِي عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ. فَيُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِعَرَفَةَ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ (٢) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة الْمُسَافِرِ) .
ج - سُقُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ:
١٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْقَامَةَ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ، وَعَلَى هَذَا فَلاَ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى الْمُسَافِرِ لِقَوْل النَّبِيِّ: مَنْ كَانَ
(١) حديث: " صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته ". أخرجه مسلم (١ / ٤٧٨ - ط الحلبي) .(٢) بدائع الصنائع ١ / ١٢٦، حاشية الدسوقي ١ / ٣٦٨، القليوبي وعميرة ١ / ٢٦٤ كشاف القناع ٢ / ٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.