٢٦ - الْقَوْل الثَّانِي: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْمَنْقُول وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ (١) . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُل مَا لَمْ يُقْسَمْ (٢) .
قَالُوا: إِنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتَ الشُّفْعَةَ فِي كُل مَا لَمْ يُقْسَمْ وَهَذَا يَتَنَاوَل الْعَقَارَ وَالْمَنْقُول. لأَِنَّ " مَا " مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْمَنْقُول كَمَا هِيَ ثَابِتَةٌ فِي الْعَقَارِ.
وَقَالُوا: وَلأَِنَّ الضَّرَرَ بِالشَّرِكَةِ فِيمَا لاَ يَنْقَسِمُ أَبْلَغُ مِنَ الضَّرَرِ بِالْعَقَارِ الَّذِي يَقْبَل الْقِسْمَةَ فَإِذَا كَانَ الشَّارِعُ مُرِيدًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ الأَْدْنَى فَالأَْعْلَى أَوْلَى بِالدَّفْعِ (٣) .
مَرَاحِل طَلَبِ الأَْخْذِ بِالشُّفْعَةِ:
٢٧ - عَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يُظْهِرَ رَغْبَتَهُ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ بِمَا يُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ، ثُمَّ يُؤَكِّدَ هَذِهِ الرَّغْبَةَ وَيُعْلِنَهَا وَيُسَمَّى هَذَا طَلَبَ التَّقْرِيرِ وَالإِْشْهَادِ، فَإِذَا لَمْ تَتِمَّ لَهُ الشُّفْعَةُ تَقَدَّمَ لِلْقَضَاءِ بِمَا يُسَمَّى بِطَلَبِ الْخُصُومَةِ وَالتَّمَلُّكِ (٤) .
(١) المراجع السابقة.(٢) حديث: " قضى بالشفعة. . . " تقدم تخريجه ف ٤.(٣) إعلام الموقعين ٢ / ٢٥٠.(٤) تبيين الحقائق ٥ / ٢٤٢، والبدائع ٦ / ٢٧١٠، الهداية مع فتح القدير ٩ / ٣٨٢، المبسوط ١٤ / ٩٢، ابن عابدين ٦ / ٢٢٤ - ٢٢٥، تكملة المجموع ١٤ / ١٤٤، المغني ٥ / ٤٧٧، منتهى الإرادات ١ / ٥٢٨، المقنع ٢ / ٢٦٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.