وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الأَْرْضَ مَعَ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ بِالثَّمَنِ الأَْوَّل إِذَا كَانَ مُتَّصِلاً، فَأَمَّا إِذَا زَال الاِتِّصَال ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ فَلاَ سَبِيل لِلشَّفِيعِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُهُ قَائِمَةً سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوَال بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَمْ بِصُنْعِ الْمُشْتَرِي أَوِ الأَْجْنَبِيِّ؛ لأَِنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ فِي هَذِهِ الأَْشْيَاءِ إِنَّمَا ثَبَتَ مَعْدُولاً بِهِ عَنِ الْقِيَاسِ مَعْلُولاً بِالتَّبَعِيَّةِ وَقَدْ زَالَتِ التَّبَعِيَّةُ بِزَوَال الاِتِّصَال فَيُرَدُّ الْحُكْمُ فِيهِ إِلَى أَصْل الْقِيَاسِ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، إِلَى أَنَّهُ لاَ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي نَقْصَ الشِّقْصِ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِلاَ سَبَبٍ مِنْهُ وَإِنَّمَا بِسَبَبٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ تَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةٍ كَهَدْمٍ لِمَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا أَمْ لاَ. فَإِنْ هَدَمَ لاَ لِمَصْلَحَةٍ ضَمِنَ، فَإِنْ هَدَمَ وَبَنَى فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الشَّفِيعِ قَائِمًا لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ وَلَهُ قِيمَةُ النَّقْصِ الأَْوَّل مَنْقُوضًا يَوْمَ الشِّرَاءِ (٢) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ تَعَيَّبَتِ الدَّارُ الْمُشْتَرَى بَعْضُهَا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِكُل الثَّمَنِ أَوْ
(١) البدائع ٦ / ٢٧٣٦، ٢٧٣٩، المبسوط ١٤ / ١١٥٠، الهداية مع الفتح ٩ / ٤٠٢، وتبيين الحقائق ٥ / ٢٥١ - ٢٥٢، وانظر ابن عابدين ٦ / ٢٣٣ وما بعدها.(٢) الشرح الصغير بهامش بلغة السالك ٢ / ٢٣٦، حاشية الدسوقي ٣ / ٤٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.