للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ. وَفَسَّرَ ابْنُ عَاشِرٍ الْحَاجَةَ بِضَرُورَةِ الطَّبْعِ، وَقَيَّدُوا عَدَمَ بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِالتَّنَحْنُحِ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ بِمَا إِذَا قَل وَإِلاَّ أَبْطَل؛ لأَِنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلاَةِ.

١١١ - وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِبُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِتَعَمُّدِ النَّفْخِ بِالْفَمِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ. قَال الدُّسُوقِيُّ: وَسَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلاً، ظَهَرَ مَعَهُ حَرْفٌ أَمْ لاَ؛ لأَِنَّهُ كَالْكَلاَمِ فِي الصَّلاَةِ.

وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيل: إِنَّهُ لاَ يُبْطِل مُطْلَقًا. وَقِيل: إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفٌ أَبْطَل وَإِلاَّ فَلاَ. أَمَّا النَّفْخُ بِالأَْنْفِ فَلاَ تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ مَا لَمْ يَكْثُرْ أَوْ يَقْصِدُ عَبَثًا. قَال الدُّسُوقِيُّ: فَإِنْ كَانَ عَبَثًا جَرَى عَلَى الأَْفْعَال الْكَثِيرَةِ؛ لأَِنَّهُ فِعْلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلاَةِ.

وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ بُطْلاَنَ الصَّلاَةِ بِالنَّفْخِ فِيمَا إِذَا بَانَ حَرْفَانِ لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - " مَنْ نَفَخَ فِي صَلاَتِهِ فَقَدْ تَكَلَّمَ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (١) -.

د - الضَّحِكُ:

١١٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِالضَّحِكِ إِنْ كَانَ قَهْقَهَةً، وَلَوْ لَمْ تَبِنْ


(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤١٥، حاشية الدسوقي ١ / ٢٨١، وما بعدها، ٢٨٤، ٢٨٩، مغني المحتاج ١ / ١٩٦، مطالب أولي النهى ١ / ٥٢٠، ٥٢١.