ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ، اعْتِبَارًا لِلسَّيْرِ الْمُعْتَادِ.
وَهَذَا الْقَوْل يُوَافِقُ الْمَذَاهِبَ السَّابِقَةَ؛ لأَِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ اعْتَبَرَ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ قَطْعُ الْمَسَافَةِ.
لَكِنِ الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: اعْتَبَرَ أَنَّ الْعِلَّةَ لِقَصْرِ الصَّلاَةِ فِي السَّفَرِ هِيَ الْمَشَقَّةُ الَّتِي تَلْحَقُ بِالْمُسَافِرِ، وَلِذَلِكَ يُذْكَرُ: أَنَّ الْمُسَافِرَ لَوْ قَطَعَ الْمَسَافَةَ فِي سَاعَةٍ فَإِنَّهُ لاَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ، وَإِنْ كَانَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ مَسَافَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بِسَيْرِ الإِْبِل؛ لاِنْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الْمَشَقَّةِ، وَهِيَ الْعِلَّةُ (١) .
الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الأَْصْل دُونَ التَّبَعِ:
١٤ - الْمُعْتَبَرُ فِي نِيَّةِ السَّفَرِ الشَّرْعِيِّ نِيَّةُ الأَْصْل دُونَ التَّابِعِ، فَمَنْ كَانَ سَفَرُهُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسَافِرًا بِنِيَّةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ، وَذَلِكَ كَالزَّوْجَةِ التَّابِعَةِ لِزَوْجِهَا؛ فَإِنَّهَا تَصِيرُ مُسَافِرَةً بِنِيَّةِ زَوْجِهَا، وَكَذَلِكَ مَنْ لَزِمَهُ طَاعَةُ غَيْرِهِ كَالسُّلْطَانِ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسَافِرًا بِنِيَّةِ مَنْ لَزِمَتْهُ طَاعَتُهُ؛ لأَِنَّ حُكْمَ التَّبَعِ حُكْمُ الأَْصْل.
أَمَّا الْغَرِيمُ الَّذِي يُلاَزِمُهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَلِيئًا، فَالنِّيَّةُ لَهُ؛ لأَِنَّهُ يُمْكِنُهُ قَضَاءُ الدَّيْنِ، وَالْخُرُوجُ مِنْ يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُفْلِسًا، فَالنِّيَّةُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ؛ لأَِنَّهُ
(١) بدائع الصنائع ١ / ٣٩٢، وما بعدها وفتح القدير ٢ / ٥ نشر دار إحياء التراث.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.