تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ ".
إِلاَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَل مِنَ الإِْتْمَامِ، إِذَا بَلَغَ السَّفَرُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، اقْتِدَاءً بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَخُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ، كَأَبِي حَنِيفَةَ، إِلاَّ الْمَلاَّحَ الَّذِي يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ بِأَهْلِهِ، وَمَنْ لاَ يَزَال مُسَافِرًا بِلاَ وَطَنٍ، فَالإِْتْمَامُ لَهُمَا أَفْضَل خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمَا، كَالإِْمَامِ أَحْمَدَ. وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ: إِنَّ الإِْتْمَامَ أَفْضَل مُطْلَقًا، لأَِنَّهُ الأَْصْل، وَالأَْكْثَرُ عَمَلاً، أَمَّا إِذَا لَمْ يَبْلُغِ السَّفَرُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَالإِْتْمَامُ أَفْضَل لأَِنَّهُ الأَْصْل.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الْقَصْرُ أَفْضَل مِنَ الإِْتْمَامِ نَصًّا، لِمُدَاوَمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ عَلَيْهِ. لَكِنْ إِنْ أَتَمَّ مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ لَمْ يُكْرَهْ (١) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الْقَصْرُ هُوَ الأَْصْل فِي الصَّلاَةِ؛ إِذِ الصَّلاَةُ فِي الأَْصْل فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ جَمِيعًا، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، ثُمَّ زِيدَتْ رَكْعَتَانِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ. وَأُقِرَّتِ الرَّكْعَتَانِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ كَمَا كَانَتَا فِي الأَْصْل، فَالرَّكْعَتَانِ مِنْ ذَوَاتِ الأَْرْبَعِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ لَيْسَتَا قَصْرًا
(١) بداية المجتهد ١ / ١٦١، ١٦٢، والشرح الكبير ١ / ٣٥٨، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٨، وكشاف القناع ١ / ٣٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.