وَقَدْ شَارَكَتْهُ فِيهَا، وَقَدِ اسْتَوَيَا فِي الْجِنَايَةِ، وَالْبَيَانُ فِي حَقِّ الرَّجُل بَيَانٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، فَقَدْ وُجِدَ فَسَادُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِإِفْطَارٍ كَامِلٍ حَرَامٍ مَحْضٍ مُتَعَمَّدٍ، فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا بِدَلاَلَةِ النَّصِّ، وَلاَ يَتَحَمَّل الرَّجُل عَنْهَا؛ لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ عِبَادَةٌ أَوْ عُقُوبَةٌ، وَلاَ يَجْرِي فِيهَا التَّحَمُّل (١) .
وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ الأَْصَحُّ، وَرِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهَا، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْوَاطِئَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، وَلَمْ يَأْمُرِ الْمَرْأَةَ بِشَيْءٍ، مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ ذَلِكَ مِنْهَا. وَلأَِنَّ الْجِمَاعَ فِعْلُهُ، وَإِنَّمَا هِيَ مَحَل الْفِعْل (٢) . وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: تَجِبُ، وَيَتَحَمَّلُهَا الرَّجُل.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ الزَّوْجَ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْهُمَا، وَضَعَّفَهَا بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ بِأَنَّ الأَْصْل عَدَمُ التَّدَاخُل (٣) . وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ أُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ حَتَّى مَكَّنَتِ الرَّجُل مِنْهَا لَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ غُصِبَتْ أَوْ أُتِيَتْ نَائِمَةً فَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهَا (٤) .
(١) الهداية بشروحها ٢ / ٢٦٣، والبدائع ٢ / ٩٨.(٢) المغني ٣ / ٥٨، وشرح المحلي على المنهاج بحاشية القليوبي عليه ٢ / ٧١، والهداية بشروحها ٢ / ٢٦٢.(٣) الإنصاف ٣ / ٣١٤، وشرح المحلي في الموضع نفسه.(٤) الإنصاف ٣ / ٣١٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.