لاَ نَصَّ فِي إِيجَابِ الْكَفَّارَةِ بِهَذَا، وَلاَ إِجْمَاعَ.
وَلاَ يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْجِمَاعِ؛ لأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الزَّجْرِ عَنْهُ أَمَسُّ، وَالْحِكْمَةُ فِي التَّعَدِّي بِهِ آكَدُ، وَلِهَذَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ إِذَا كَانَ مُحَرَّمًا (١) .
ثَالِثًا: رَفْعُ النِّيَّةِ:
٧٠ - وَمِمَّا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، مَا لَوْ تَعَمَّدَ رَفْعَ النِّيَّةِ نَهَارًا، كَأَنْ يَقُول - وَهُوَ صَائِمٌ: رَفَعْتُ نِيَّةَ صَوْمِي، أَوْ يَقُول رَفَعْتُ نِيَّتِي.
وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ، رَفْعُ النِّيَّةِ فِي اللَّيْل، كَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ، لأَِنَّهُ رَفَعَهَا فِي مَحِلِّهَا فَلَمْ تَقَعِ النِّيَّةُ فِي مَحِلِّهَا.
وَكَذَلِكَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِالإِْصْبَاحِ بِنِيَّةِ الْفِطْرِ، وَلَوْ نَوَى الصِّيَامَ بَعْدَهُ، عَلَى الأَْصَحِّ كَمَا يَقُول ابْنُ جُزَيٍّ.
أَمَّا إِنْ عَلَّقَ الْفِطْرَ عَلَى شَيْءٍ، كَأَنْ يَقُول: إِنْ وَجَدْتُ طَعَامًا أَكَلْتُ فَلَمْ يَجِدْهُ، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يُفْطِرْ فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ.
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِتَرْكِ النِّيَّةِ دُونَ الْكَفَّارَةِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي الْوَجْهِ الآْخَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَجِبُ الْقَضَاءُ (٢) .
(١) فتح القدير شرح الهداية ٢ / ٢٦٤، وشرح المحلي بحاشية القليوبي ٢ / ٧٠، والمغني والشرح الكبير ٣ / ٦٤ و ٦٥، وكشاف القناع ٢ / ٣٢٧، وانظر الإنصاف ٢ / ٣٢١.(٢) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه ١ / ٥٢٨، والقوانين الفقهية ص ٨٢، والدر المختار ورد المحتار عليه، بتصرف ٢ / ١٠٣، ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه ص ٣٦١، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ٦٤، وكشاف القناع ٢ / ٣١٦، وانظر المهذب مع المجموع ٦ / ٢٩٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.