فصول الكتاب

الْمُبَاحُ إِلَى مَوْتِهِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْقَضَاءِ، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلاَ تَدَارُكَ لِلْغَائِبِ بِالْفِدْيَةِ وَلاَ بِالْقَضَاءِ، لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَلاَ إِثْمَ بِهِ، لأَِنَّهُ فَرْضٌ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ إِلَى الْمَوْتِ، فَسَقَطَ حُكْمُهُ، كَالْحَجِّ، وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَمَضَانَ بِهَذَا الْعُذْرِ أَدَاءً، فَتَأْخِيرُ الْقَضَاءِ أَوْلَى - كَمَا يَقُول النَّوَوِيُّ.

وَسَوَاءٌ اسْتَمَرَّ الْعُذْرُ إِلَى الْمَوْتِ، أَمْ حَصَل الْمَوْتُ فِي رَمَضَانَ، وَلَوْ بَعْدَ زَوَال الْعُذْرِ كَمَا قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ.

وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يُحْتَمَل أَنْ يَجِبَ الصَّوْمُ عَنْهُ أَوِ التَّكْفِيرُ (١)

الثَّانِيَةُ:

٨٨ - لَوْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ وَاتَّصَل الْعُذْرُ بِالْمَوْتِ فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُصَامُ عَنْهُ وَلاَ كَفَّارَةَ فِيهِ، لأَِنَّهُ فَرْضٌ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ إِلَى الْمَوْتِ فَسَقَطَ حُكْمُهُ، كَالْحَجِّ.

أَمَّا إِذَا زَال الْعُذْرُ وَتَمَكَّنَ مِنَ الْقَضَاءِ، وَلَمْ يَقْضِ حَتَّى مَاتَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ:

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ وَالْجَدِيدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يُصَامُ عَنْهُ؛ لأَِنَّ


(١) روضة الطالبين ٢ / ٣٦٤، وانظر شرح المحلي على المنهاج ٢ / ٦٩، وكشاف القناع ٢ / ٣٣٤، والإقناع ٢ / ٣٤٣، والإنصاف ٣ / ٣٣٤.