التَّخْفِيفِ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ، لاِعْتِيَادِهِ الصِّيَامَ، لاَ لِتَخْصِيصِ حُكْمِهَا بِذَلِكَ.
قَال الْعَدَوِيُّ: إِنَّمَا قَال الشَّارِعُ: (مِنْ شَوَّالٍ) لِلتَّخْفِيفِ بِاعْتِبَارِ الصَّوْمِ، لاَ تَخْصِيصَ حُكْمِهَا بِذَلِكَ الْوَقْتِ، فَلاَ جُرْمَ إِنْ فَعَلَهَا فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مَعَ مَا رُوِيَ فِي فَضْل الصِّيَامِ فِيهِ أَحْسَنُ، لِحُصُول الْمَقْصُودِ مَعَ حِيَازَةِ فَضْل الأَْيَّامِ الْمَذْكُورَةِ. بَل فِعْلُهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَسَنٌ أَيْضًا، وَالْحَاصِل: أَنَّ كُلَّمَا بَعُدَ زَمَنُهُ كَثُرَ ثَوَابُهُ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ (١) .
و صَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُل شَهْرٍ:
١٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُل شَهْرٍ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى اسْتِحْبَابِ كَوْنِهَا الأَْيَّامَ الْبِيضَ - وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ كُل شَهْرٍ عَرَبِيٍّ - سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُل ضَوْءِ الْهِلاَل وَشِدَّةِ الْبَيَاضِ فِيهَا، لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَصُمْ ثَلاَثَ
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٢٥، بدائع الصنائع ٢ / ٧٨ (دار الكتاب العربي ١٩٧٤) الفتاوى الهندية (١ / ٢٠١ ط الأميرية ١٣١٠ هـ.) حاشية الدسوقي ١ / ٥١٧، الخرشي على خليل ٢ / ٢٤٣، ومواهب الجليل ٢ / ٤١٤ (مكتبة النجاح - ليبيا.) ، مغني المحتاج ١ / ٤٤٧، كشاف القناع ٢ / ٣٣٧ (مكتبة النصر الحديث - الرياض.) . (الإنصاف ٣ / ٣٤٣ ط دار إحياء التراث العربي ١٩٨٠ م.) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.