وَجْهٍ، وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ النُّقْصَانَ.
وَفِي النَّقْصِ الْفَاحِشِ، يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِ الْعَيْنِ، وَتَضْمِينِ الْغَاصِبِ النُّقْصَانَ، وَبَيْنَ تَرْكِ الْعَيْنِ لِلْغَاصِبِ وَتَضْمِينِهِ قِيمَةَ الْعَيْنِ (١) .
فَلَوْ ذَبَحَ حَيَوَانًا لِغَيْرِهِ مَأْكُول اللَّحْمِ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ، كَانَ ذَلِكَ إِتْلاَفًا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَنَقْصًا فَاحِشًا، فَيُخَيَّرُ فِيهِ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُول اللَّحْمِ، ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْجَمِيعَ، لأَِنَّهُ اسْتِهْلاَكٌ مُطْلَقٌ مِنْ كُل وَجْهٍ، وَإِتْلاَفٌ لِجَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ (٢) .
وَلَوْ غَصَبَ الْعَقَارَ، فَانْهَدَمَ أَوْ نَقَصَ بِسُكْنَاهُ، ضَمِنَهُ، لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ بِفِعْلِهِ، وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالإِْتْلاَفِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ لِضَمَانِ الإِْتْلاَفِ أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ.
وَهَذَا بِخِلاَفِ مَا لَوْ هَلَكَ الْعَقَارُ، بَعْدَ أَنْ غَصَبَهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَضْمَنُهُ، لأَِنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ بِشَيْءٍ، فَلاَ يَجِبُ الضَّمَانُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، لأَِنَّهُ غَاصِبٌ لِلْمَنْفَعَةِ، وَلَيْسَتْ مَالاً، وَلأَِنَّهُ مَنَعَ الْمَالِكَ عَنِ الاِنْتِفَاعِ وَلاَ يَضْمَنُ عَيْنَهُ (٣) .
(١) المرجع السابق، والدر المختار ٥ / ١٢٣.(٢) الاختيار شرح المختار ٣ / ٦٢ و ٦٣ (ط: دار المعرفة في بيروت) ، وتبيين الحقائق ٥ / ٢٢٦ و ٢٢٧، والدر المختار ٥ / ١٢٥، والهداية وشروحها ٨ / ٢٥٩ وما بعدها، والبدائع ٧ / ١٦٠ وما بعدها.(٣) تبيين الحقائق ٥ / ٢٢٤ و ٢٢٥ ومجمع الضمانات ص ١٢٦، وجامع الفصولين ٢ / ٩٢ وفيه دليل نفيس وجيه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.