للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

الزَّوْجَةِ بِالظِّهَارِ، فَالْعَزْمُ عَلَى وَطْئِهَا عَوْدٌ فِيمَا قَصَدَهُ.

وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي أَحَدِ الأَْوْجُهِ، رَجَّحَهُ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ: سَبَبُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ هُوَ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ مَعًا، وَوَجْهُهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ بِأَمْرَيْنِ: ظِهَارٍ وَعَوْدٍ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} فَلاَ تَثْبُتُ الْكَفَّارَةُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الآْخَرِ (١) .

الأَْمْرُ الثَّانِي - اسْتِقْرَارُ الْكَفَّارَةِ فِي الذِّمَّةِ:

٢٦ - كَفَّارَةُ الظِّهَارِ تَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُظَاهِرِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا فَإِنْ مَاتَ قَبْل أَنْ يُؤَدِّيَهَا سَقَطَتْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِلاَّ إِذَا أَوْصَى بِهَا فَتَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ عِنْدَهُمَا.

وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْمُظَاهِرَ إِنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنَ التَّرِكَةِ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا أَمْ لَمْ يُوصِ (٢) ، وَهَذَا إِنْ لَمْ يَطَأْ، فَإِنْ وَطِئَ فَلاَ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ.


(١) الدسوقي ٢ / ٤٤٦، ٤٤٧، والمغني ٧ / ٣٥٣، وفتح القدير ٣ / ٢٢٥، ومغني المحتاج ٣ / ٣٥٦.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٥٩٤، والدسوقي ٤ / ٤٥٨، والسراجية ص ٣٠، والخرشي ٤ / ١١١.