وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ لاَ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ، بَل يُؤَدِّيهَا الْوَارِثُ عَنِ الْمَيِّتِ مِنَ التَّرِكَةِ (١) .
الأَْمْرُ الثَّالِثُ - شُرُوطُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ:
٢٧ - يُشْتَرَطُ لإِِجْزَاءِ الْكَفَّارَةِ عَنِ الظِّهَارِ أَمْرَانِ:
الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ الإِْتْيَانُ بِالْكَفَّارَةِ بَعْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِ وُجُوبِهَا؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ إِذَا كَانَ لَهُ سَبَبٌ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى سَبَبِهِ، وَتَأْسِيسًا عَلَى هَذَا: لَوْ أَطْعَمَ رَجُلٌ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَقَال: هَذَا الإِْطْعَامُ عَنْ ظِهَارِي إِنْ ظَاهَرْتُ، ثُمَّ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ ظِهَارِهِ؛ لأَِنَّهُ قَدَّمَ الْكَفَّارَةَ عَلَى سَبَبِ وُجُوبِهَا، وَالْحُكْمُ لاَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى سَبَبِ وُجُوبِهِ، كَمَا لَوْ كَفَّرَ عَنِ الْيَمِينِ قَبْل الْحَلِفِ، أَوْ كَفَّرَ عَنِ الْقَتْل قَبْل الإِْقْدَامِ عَلَيْهِ.
وَإِذَا قَال رَجُلٌ لاِمْرَأَتِهِ: إِنْ دَخَلْتُ دَارَ فُلاَنٍ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّكْفِيرُ قَبْل أَنْ تَدْخُل زَوْجَتُهُ تِلْكَ الدَّارَ؛ لأَِنَّ الظِّهَارَ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ وَهُوَ دُخُول الدَّارِ، وَالْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ لاَ يُوجَدُ قَبْل وُجُودِ ذَلِكَ الشَّرْطِ (٢) .
الثَّانِي: النِّيَّةُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَ الإِْعْتَاقَ
(١) مغني المحتاج ٣ / ١٧٤ - ١٧٥، والقليوبي ٣ / ١٧٥، والمغني لابن قدامة ٧ / ٣٨٣، وكشاف القناع ٥ / ٣٨٩ و٤ / ٤٠٤.(٢) المغني لابن قدامة ٧ / ٣٨٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.