وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ، قَال: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْل قَوْلِكَ، فَقَال لِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَل فَكُل وَتَصَدَّقْ (١) .
وَإِنْ شَاءَ عَقَدَ لَهُ عَقْدًا وَاسْتَأْجَرَهُ إِجَارَةً صَحِيحَةً سَمَّى لَهُ فِيهَا قَدْرَ أُجْرَتِهِ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ أَمْوَال الزَّكَاةِ.
٨ - وَإِذَا زَادَ سَهْمُ الْعَامِلِينَ عَلَى أُجْرَتِهِ رَدَّ الْفَاضِل عَلَى سَائِرِ الأَْصْنَافِ، وَقَسَمَ عَلَى سِهَامِهِمْ.
أَمَّا إِنْ كَانَ سَهْمُ الْعَامِلِينَ أَقَل مِنْ أُجْرَتِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكَمَّل لَهُ مِنْ أَمْوَال الزَّكَاةِ الَّتِي بِيَدِهِ، بِشَرْطِ أَلاَّ يَزِيدَ عَلَى نِصْفِ مَا قَبَضَهُ؛ لأَِنَّ التَّنْصِيفَ هُوَ عَيْنُ الإِْنْصَافِ، وَلاَ يُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَال شَيْئًا.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُتَمَّمُ لَهُ مِنْ أَمْوَال الزَّكَاةِ وَإِنِ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ أَمْوَال الزَّكَاةِ الَّتِي بِيَدِهِ لأَِنَّهَا أُجْرَةُ عَمَلِهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُتَمَّمُ لَهُ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا مِنْ أَيْنَ يُتَمَّمُ لَهُ؟ فَالْمَذْهَبُ
(١) حديث: " إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٧٢٣ - ٧٢٤) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.