الْمَنَافِعِ مَا يُسْتَوْفَى فِي الْغَالِبِ أَوْ يَكُونُ اسْتِيفَاؤُهُ وَعَدَمُ اسْتِيفَائِهِ سَوَاءً (١) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ أَجَازُوا عَقْدَ الإِْجَارَةِ اسْتِثْنَاءً مِنَ الْقَاعِدَةِ؛ لِوُرُودِ النُّصُوصِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي جَوَازِ الإِْجَارَةِ، قَال الْكَاسَانِيُّ: الإِْجَارَةُ بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ، وَالْمَنَافِعُ لِلْحَال مَعْدُومَةٌ، وَالْمَعْدُومُ لاَ يَحْتَمِل الْبَيْعَ، فَلاَ تَجُوزُ إِضَافَةُ الْبَيْعِ إِلَى مَا يُؤْخَذُ فِي الْمُسْتَقْبَل، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، لَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا الْجَوَازَ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ (٢) .
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: جَوَازُ الإِْجَارَةِ مُوَافِقَةٌ لِلْقِيَاسِ؛ لأَِنَّ مَحَل الْعَقْدِ إِذَا أَمْكَنَ التَّعَاقُدُ عَلَيْهِ فِي حَال وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ - كَالأَْعْيَانِ - فَالأَْصْل فِيهِ عَدَمُ جَوَازِ الْعَقْدِ حَال عَدَمِهِ لِلْغَرَرِ، مَعَ ذَلِكَ جَازَ الْعَقْدُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ.
أَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ حَالٌ وَاحِدَةٌ، وَالْغَالِبُ فِيهِ السَّلاَمَةُ - كَالْمَنَافِعِ - فَلَيْسَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مُخَاطَرَةً وَلاَ قِمَارًا فَيَجُوزُ، وَقِيَاسُهُ عَلَى بَيْعِ الأَْعْيَانِ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ (٣) .
٣٥ - وَفَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الشَّرْطِ بَيْنَ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَعُقُودِ التَّبَرُّعِ، فَقَالُوا بِعَدَمِ
(١) بداية المجتهد ٢ / ٢١٨.(٢) بدائع الصنائع ٤ / ١٧٣، ١٧٤.(٣) إعلام الموقعين ٢ / ٢٢، ٢٦ باختصار شديد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.