الذَّبْحُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَلاَ يَجُوزُ الْعَقْرُ، وَهَذَا؛ لأَِنَّ الْعَقْرَ خَلَفٌ عَنِ الذَّبْحِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الأَْصْل تَمْنَعُ الْمَصِيرَ إِلَى الْخَلَفِ (١) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: مَا نَدَّ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمُسْتَأْنَسَةِ وَتَوَحَّشَ فَإِنَّهُ لاَ يَحِل بِالْعَقْرِ عَمَلاً بِالأَْصْل وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ هُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ إِنْ نَدَّ غَيْرُ الْبَقَرِ لَمْ يُؤْكَل بِالْعَقْرِ وَإِنْ نَدَّ الْبَقَرُ جَازَ أَكْلُهُ بِالْعَقْرِ؛ لأَِنَّ الْبَقَرَ لَهَا أَصْلٌ فِي التَّوَحُّشِ تَرْجِعُ إِلَيْهِ وَهُوَ شَبَهُهَا بِبَقَرِ الْوَحْشِ، وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا، إِنْ تَرَدَّى حَيَوَانٌ فِي كُوَّةٍ وَأَصْبَحَ مَعْجُوزًا عَنْ ذَبْحِهِ فَإِنَّهُ يَحِل بِالْعَقْرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَقَرًا أَوْ غَيْرَهُ صِيَانَةً لِلأَْمْوَال (٢) .
وَأَلْحَقَ الْحَنَفِيَّةُ الصِّيَال بِالنَّدِّ، قَالُوا: إِذَا صَال الْبَعِيرُ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الذَّكَاةَ حَل أَكْلُهُ إِذَا كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ؛ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ فَجُعِل الصِّيَال مِنْهُ كَنَدِّهِ؛ لأَِنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ أَخْذِهِ فَيَعْجِزُ عَنْ نَحْرِهِ فَيُقَامُ الْجَرْحُ فِيهِ مَقَامَ النَّحْرِ (٣)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (صِيَال) .
(١) بدائع الصنائع ٥ / ٤٣، والزيلعي ٥ / ٢٩٢، وفتح القدير ٨ / ٤١٦، نشر دار إحياء التراث.(٢) الدسوقي ٢ / ١٠٣.(٣) بدائع الصنائع ٥ / ٤٤، والزيلعي ٥ / ٢٩٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.