الإِْحْيَاءِ فِي مَبْحَثِ الْعَزْل مَا يَدُل عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَهُوَ الأَْوْجَهُ؛ لأَِنَّهَا بَعْدَ الاِسْتِقْرَارِ آيِلَةٌ إِلَى التَّخَلُّقِ مُتَهَيَّأَةٌ لِنَفْخِ الرُّوحِ، وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: يَجُوزُ إِلْقَاءُ النُّطْفَةِ وَالْعَلَقَةِ.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ شُرْبُ دَوَاءٍ لإِِلْقَاءِ الْعَلَقَةِ لاِنْعِقَادِهَا، وَأَجَازُوا شُرْبَ الدَّوَاءِ لإِِلْقَاءِ النُّطْفَةِ؛ لأَِنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ بَعْدُ، وَقَدْ لاَ تَنْعَقِدُ وَلَدًا (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى إِبَاحَةِ إِسْقَاطِ الْعَلَقَةِ حَيْثُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِإِبَاحَةِ إِسْقَاطِ الْحَمْل مَا لَمْ يَتَخَلَّقْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَنْ يَتِمَّ التَّخَلُّقُ إِلاَّ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَإِطْلاَقُهُمْ يُفِيدُ عَدَمَ تَوَقُّفِ جَوَازِ إِسْقَاطِهَا قَبْل الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى إِذْنِ الزَّوْجِ، وَكَانَ الْفَقِيهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْحَنَفِيُّ يَقُول: إِنَّهُ يُكْرَهُ، فَإِنَّ الْمَاءَ بَعْدَمَا وَقَعَ فِي الرَّحِمِ مَآلُهُ الْحَيَاةُ، فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ كَمَا فِي بَيْضَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ، قَال ابْنُ وَهْبَانَ: فَإِبَاحَةُ الإِْسْقَاطِ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ أَوْ أَنَّهَا لاَ تَأْثَمُ إِثْمَ الْقَتْل (٢) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ،
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ٢٦٦، ٢٦٧، وتحفة المحتاج ٧ / ١٨٦ ومطالب أولي النهى ١ / ٢٦٧.(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٨٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.