للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَلَقَدْ تَعَارَضَتْ رِوَايَاتُ الأَْخْبَارِ فِي الْبَابِ: فَرُوِيَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ قَسَمَ لَهُ ثَلاَثَةَ أَسْهُمٍ. (١)

وَإِذَا شَهِدَ الْفَارِسُ الْقِتَال بِفَرَسٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ مَرِضَ هَذَا الْفَرَسُ مَرَضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُسْهِمُ لَهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ شَهِدَ الْقِتَال عَلَى حَالَةٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَيُتَرَقَّبُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ. وَهَذَا قَوْل مَالِكٍ. وَفِي قَوْل أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ لاَ يُسْهِمُ لَهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الْقِتَال عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ الْكَبِيرَ (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُسْهِمُ لِفَرَسٍ مُحَبَّسٍ، وَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِل عَلَيْهِ لاَ لِلْمُحَبَّسِ، وَلاَ فِي مَصَالِحِهِ كَعَلَفٍ وَنَحْوِهِ، وَلِفَرَسٍ مَغْصُوبٍ، وَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِل عَلَيْهِ إِنْ غُصِبَ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَقَاتَل بِهِ فِي غَنِيمَةٍ أُخْرَى. وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ لِلْجَيْشِ، أَوْ غَصَبَهُ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ، بِأَنْ غَصَبَهُ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَهْمَاهُ لِلْغَاصِبِ، وَلِرَبِّهِ أُجْرَةُ


(١) حديث: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " قسم للفارس سهمين ". أخرجه أبو داود (٣ / ١٧٥) من حديث مجمع بن جارية، وضعف إسناده ابن حجر في الفتح (٦ / ٦٨) .
(٢) منح الجليل ١ / ٧٤٥، والخرشي ٣ / ١٣٤.