فصول الكتاب

جَائِزٌ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ تَخْلِيصَ الْمُسْلِمِ أَوْلَى مِنْ قَتْل الْكَافِرِ وَمِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهِ، لأَِنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَظِيمَةٌ. (١)

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَسْرَى ف ٢٥)

٨ - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ مُفَادَاةِ الأَْسْرَى مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ بِمَالٍ أَوْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ. وَوَجَّهَ الْحَنَابِلَةُ عَدَمَ الرَّدِّ بِأَنَّ الصَّبِيَّ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلاَمِ سَابِيهِ، فَلاَ يَجُوزُ رَدُّهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ. وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا أُسِرَ الصِّبْيَانُ وَحْدَهُمْ بِدُونِ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَأُخْرِجُوا إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ، لأَِنَّهُمْ فِي هَذِهِ الْحَال يَصِيرُونَ مُسْلِمِينَ تَبَعًا لِلدَّارِ، فَلاَ يَجُوزُ رَدُّهُمْ لِدَارِ الْكُفْرِ لِذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ عَابِدِينَ قَال: وَلَعَل الْمَنْعَ فِيمَا إِذَا أُخِذَ الْبَدَل مَالاً وَإِلاَّ فَلاَ. (٢)

فِدَاءُ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَسْلَمُوا:

٩ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ أَسْلَمَ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ قَبْل أَنْ يُفَادَى بِهِمْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لاَ تَجُوزُ الْمُفَادَاةُ، لأَِنَّهُمْ صَارُوا كَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْل الإِْسْلاَمِ، فَلاَ يَجُوزُ تَعْرِيضُهُمْ لِلْفِتْنَةِ بِطَرِيقِ الْمُفَادَاةِ، إِلاَّ إِذَا أُمِنَ عَلَى إِسْلاَمِهِمْ وَطَابَتْ أَنْفُسُهُمْ بِذَلِكَ. (٣)


(١) فتح القدير٥ / ٢٢٠، والسير الكبير ٤ / ١٥٨٧، وابن عابدين ٣ / ٢١٩.
(٢) المصادر السابقة.
(٣) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٣٠.