فصول الكتاب

الأَْدَاءِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى الْفَوْرِ، وَتَتَحَقَّقُ هَذِهِ الْقُدْرَةُ بِحُضُورِ الْمَال وَحُضُورِ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ حُضُورِ الإِْمَامِ أَوِ السَّاعِي، لأَِنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ، فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا إمْكَانُ أَدَائِهَا، كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الأَْدَاءِ لَيْسَتْ شَرْطًا لِوُجُوبِهَا، لأَِنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ فَيَثْبُتُ وُجُوبُهَا فِي الذِّمَّةِ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ الأَْدَاءِ، كَثُبُوتِ الدُّيُونِ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاةٌ ف ١٤ وَمَا بَعْدَهَا) .

رَابِعًا - الْقُدْرَةُ عَلَى أَدَاءِ الْحَجِّ:

٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَجِّ الاِسْتِطَاعَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً} . (١)

وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى أَنَّ الاِسْتِطَاعَةَ، أَيِ الْقُدْرَةَ تَتَحَقَّقُ بِمَا يَأْتِي:

أ - وُجُودُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَهُوَ وُجُودُ الْمَال الَّذِي يَكْفِي النَّفَقَةَ ذَهَابًا وَإِيَابًا.

ب - سَلاَمَةُ الْبَدَنِ مِنَ الأَْمْرَاضِ وَالْعَاهَاتِ الَّتِي تَعُوقُ عَنِ الْحَجِّ، وَيُعْتَبَرُ الْعَاجِزُ بِنَفْسِهِ قَادِرًا بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ، كَالأَْعْمَى الَّذِي يَجِدُ مَنْ


(١) سورة آل عمران / ٩٧.