فصول الكتاب

د - كَوْنُهُ بِلُغَةِ الْعَرَبِ:

٧ - لَقَدْ أَنْزَل اللَّهُ الْقُرْآنَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ (١) ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} (٢) .

قَال الزَّرْكَشِيُّ: لاَ خِلاَفَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ كَلاَمٌ مُرَكَّبٌ عَلَى غَيْرِ أَسَالِيبِ الْعَرَبِ، وَأَنَّ فِيهِ أَسْمَاءَ أَعْلاَمٍ لِمَنْ لِسَانُهُ غَيْرُ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، كَإِسْرَائِيل، وَجَبْرَائِيل، وَنُوحٍ، وَلُوطٍ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَل فِي الْقُرْآنِ أَلْفَاظٌ غَيْرُ أَعْلاَمٍ مُفْرَدَةٍ مِنْ غَيْرِ كَلاَمِ الْعَرَبِ؟

فَذَهَبَ الْقَاضِي إِلَى أَنَّهُ لاَ يُوجَدُ ذَلِكَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ نُقِل عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٣) .

وَاحْتَجَّ هَذَا الْفَرِيقُ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} (٤) ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ لُغَةُ الْعَجَمِ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيًّا مَحْضًا، وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ وَلأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ تَحَدَّاهُمْ بِالإِْتْيَانِ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَلاَ يَتَحَدَّاهُمْ بِمَا لَيْسَ مِنْ لِسَانِهِمْ وَلاَ يُحْسِنُونَهُ (٥) .

قَال الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ: وَالْقُرْآنُ يَدُل عَلَى أَنْ لَيْسَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلاَّ بِلِسَانِ


(١) البحر المحيط ١ / ٤٤٤.
(٢) سورة إبراهيم / ٤.
(٣) البحر المحيط ١ / ٤٤٩.
(٤) سورة فصلت / ٤٤.
(٥) روضة الناظر ص ٣٥.