وَالَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ حَوْل هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ كَرَاهَةُ الْقَرْضِ مَعَ ذَلِكَ الشَّرْطِ (١) .
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى حُرْمَةِ الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَفِي الْخُلاَصَةِ الْقَرْضُ بِالشَّرْطِ حَرَامٌ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ (٢) .
ج - الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ:
٣٢ - إِذَا شُرِطَ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ أَنْ يَبِيعَهُ الْمُقْرِضُ شَيْئًا، أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ، أَوْ يُؤَجِّرَهُ، أَوْ يَسْتَأْجِرَ مِنْهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَقَدْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ هَذَا الاِشْتِرَاطِ (٣) ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: بِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ يَحِل سَلَفٌ وَبَيْعٌ (٤) .
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَحَرُمَ الْجَمْعُ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْبَيْعِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الذَّرِيعَةِ إِلَى الرِّبْحِ فِي السَّلَفِ بِأَخْذِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى، وَالتَّوَسُّل إِلَى ذَلِكَ بِالْبَيْعِ أَوِ الإِْجَارَةِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ (٥) ،
(١) المقدمات الممهدات لابن رشد الجد ٢ / ٥١٩ ط. دار الغرب الإسلامي، وبداية المجتهد ٨ / ٩٣ (مطبوع مع الهداية في تخريج أحاديث البداية) .(٢) ابن عابدين ٤ / ١٧٤.(٣) القوانين الفقهية ص ٢٩٣، وكفاية الطالب الرباني ٢ / ١٤٩ - ١٥٠، والمهذب ١ / ٣١١، وفتح العزيز ٩ / ٣٨٤، ونهاية المحتاج ٤ / ٢٢٥، وكشاف القناع ٣ / ٣٠٥.(٤) حديث: " لا يحل سلف وبيع " أخرجه الترمذي (٣ / ٥٢٧) وقال: حديث حسن صحيح.(٥) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ١ / ٣٦٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.