يَحْضُرُ مَحَافِل الْخُصُومِ وَالرِّجَال، وَيَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى كَمَال الرَّأْيِ وَمُشَاوَرَةِ الْعُلَمَاءِ، وَالنِّسَاءُ لَسْنَ أَهْلاً لِذَلِكَ وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نِسْيَانِهِنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ تَضِل إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى} (١) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: يَجُوزُ أَنْ تَلِيَ النِّسَاءُ الْقَضَاءَ فِيمَا يَجُوزُ أَنْ تُقْبَل شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ وَحْدَهُنَّ أَوْ مَعَ الرِّجَال؛ لأَِنَّ فِي الشَّهَادَةِ مَعْنَى الْوِلاَيَةِ، وَلاَ يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لأَِنَّ شَهَادَتَهُنَّ لاَ تُقْبَل فِي ذَلِكَ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ أَجَازَ تَقَلُّدَ الْمَرْأَةِ الْقَضَاءَ مُطْلَقًا، وَعَلَّل جَوَازَ وِلاَيَتِهَا بِجَوَازِ فُتْيَاهَا (٢) .
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ وَلَّى سُلْطَانٌ ذُو شَوْكَةٍ امْرَأَةً الْقَضَاءَ نَفَذَ قَضَاؤُهَا (٣) .
حُكْمُ تَقْلِيدِ الْفَاسِقِ:
٢١ - الْعَدَالَةُ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي يَشْتَرِطُهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ يَتَقَلَّدُ الْقَضَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهِيَ: أَنْ يَكُونَ صَادِقَ اللَّهْجَةِ، ظَاهِرَ الأَْمَانَةِ عَفِيفًا عَنِ الْمَحَارِمِ، مُتَوَقِّيًا لِلْمَآثِمِ، بَعِيدًا مِنَ الرِّيَبِ، مَأْمُونًا فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ،
(١) سورة البقرة / ٢٨٢.(٢) المغني ٩ / ٣٩، وأدب القاضي للماوردي ١ / ٦٢٥ - ٦٢٨، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ١٩٥، وروضة القضاة للسمناني ١ / ٥٣، وفتح القدير ٥ / ٤٨٥.(٣) مغني المحتاج ٤ / ٣٧٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.