وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ: إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ قَال: فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ (١) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ: الْكَبَائِرُ عِنْدَ أَهْل السُّنَّةِ تُغْفَرُ لِمَنْ أَقْلَعَ عَنْهَا قَبْل الْمَوْتِ، وَقَدْ يَغْفِرُ لِمَنْ مَاتَ عَلَيْهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَال تَعَالَى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ مَاتَ عَلَى الذُّنُوبِ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَنْ تَابَ قَبْل الْمَوْتِ لَمْ تَكُنْ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الإِْشْرَاكِ وَغَيْرِهِ مَعْنًى، إِذِ التَّائِبُ مِنَ الشِّرْكِ أَيْضًا مَغْفُورٌ لَهُ (٢) .
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْكَبَائِرِ الَّتِي فِيهَا اعْتِدَاءٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ فَالْحُكْمُ فِي الْعَفْوِ عَنْهَا فِيهِ تَفْصِيلٌ:
أ - إِنْ كَانَتِ الْكَبِيرَةُ جِنَايَةً عَلَى النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا عَمْدًا عُدْوَانًا فَلأَِوْلِيَاءِ الدَّمِ - أَوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِنْ بَقِيَ حَيًّا - الْمُطَالَبَةُ بِالْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ أَوِ الْعَفْوِ (٣) ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ
(١) حديث: " تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ / ٢٠٣) من حديث عبادة بن الصامت. وانظر لوامع الأنوار للسفاريني ١ / ٣٦٨، وشرح العقيدة الطحاوية ٣٠٣.(٢) تفسير القرطبي ٥ / ١٦١.(٣) المبسوط ٢٦ / ١٥٨، والدسوقي ٢ / ٣٠٧، والمهذب ٢ / ٢٠١، والسياسة الشرعية لابن تيمية ١٤٨، والمغني ٩ / ٤٦٣، ٤٦٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.