وَعَلَى ذَلِكَ فَالْكَفُّ عَنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي تَقَدَّمَ مُوجِبٌ لِلثَّوَابِ، كَمَا حَقَّقَهُ الآْمِدِيُّ فِي مَعْرِضِ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى أَنَّ الْكَفَّ فِعْلٌ (١) ، لَكِنْ يَشْتَرِطُ بَعْضُهُمْ لِلثَّوَابِ أَنْ يَكُونَ الْكَفُّ بِقَصْدِ الاِمْتِثَال.
قَال الشِّرْبِينِيُّ فِي تَقْرِيرَاتِهِ عَلَى حَاشِيَةِ الْبُنَانِيِّ: إِنَّ فِي التَّكْلِيفِ بِالنَّهْيِ ثَلاَثَةَ أُمُورٍ: الأَْوَّل: الْمُكَلَّفُ بِهِ، وَهُوَ مُطْلَقُ التَّرْكِ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِ الاِمْتِثَال بِالْفِعْل، بَل مَدَارُهُ عَلَى إِقْبَال النَّفْسِ عَلَى الْفِعْل ثُمَّ كَفُّهَا عَنْهُ.
الثَّانِي: الْمُكَلَّفُ بِهِ الْمُثَابُ عَلَيْهِ، وَهُوَ التَّرْكُ لِلاِمْتِثَال.
الثَّالِثُ: عَدَمُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ، لَكِنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا بِهِ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْمُكَلَّفِ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ (٢) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
[كفار]
انْظُرْ: كُفْر
(١) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ١ / ١٤٧ - ١٤٨.(٢) تقريرات الشربيني بهامش حاشية البناني على جمع الجوامع ١ / ٦٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.