ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} (١) أَيْ مُحَرَّمًا. وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، وَمِنْهُ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي بَابِ الآْنِيَةِ: وَأَكْرَهُ آنِيَةَ الْعَاجِ، وَفِي بَابِ السَّلَمِ: وَأَكْرَهُ اشْتِرَاطَ الأَْعْجَفِ وَالْمَشْوِيِّ وَالْمَطْبُوخِ؛ لأَِنَّ الأَْعْجَفَ مَعِيبٌ، وَشَرْطُ الْمَعِيبِ مُفْسِدٌ، قَال الصَّيْدَلاَنِيُّ: وَهُوَ غَالِبٌ فِي عِبَارَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَرَاهَةَ أَنْ يَتَنَاوَلَهُمْ قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ} (٢) فَكَرِهُوا إِطْلاَقَ لَفْظِ التَّحْرِيمِ.
الثَّانِي: مَا نُهِيَ عَنْهُ نَهْيَ تَنْزِيهٍ وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا.
الثَّالِثُ: تَرْكُ الأَْوْلَى، كَصَلاَةِ الضُّحَى لِكَثْرَةِ الْفَضْل فِي فِعْلِهَا، حَكَى الإِْمَامُ فِي النِّهَايَةِ: أَنَّ تَرْكَ غُسْل الْجُمُعَةِ مَكْرُوهٌ مَعَ أَنَّهُ لاَ نَهْيَ فِيهِ، قَال: وَهَذَا عِنْدِي جَارٍ فِي كُل مَسْنُونٍ صَحَّ الأَْمْرُ بِهِ مَقْصُودًا. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الأُْمِّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ غُسْل الإِْحْرَامِ مَكْرُوهٌ، وَفَرَّقَ مُعْظَمُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ: أَنَّ مَا وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ يُقَال فِيهِ: مَكْرُوهٌ، وَمَا لاَ، يُقَال فِيهِ خِلاَفُ الأَْوْلَى وَلاَ يُقَال: مَكْرُوهٌ (٣) .
(١) سورة الإسراء / ٣٨.(٢) سورة النحل / ١١٦.(٣) البحر المحيط ١ / ٢٩٦، وحاشية ابن عابدين ١ / ٤٨ وما بعدها، وانظر جواهر الإكليل ١ / ٢٣٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.