كِسْوَةَ سَنَةٍ فَمَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا فِي أَثْنَاءِ الْفَصْل الأَْوَّل اسْتَرَدَّ كِسْوَةَ الْفَصْل الثَّانِي، كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ.
وَلَوْ لَمْ تَقْبِضِ الْكِسْوَةَ حَتَّى مَاتَتْ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ أَوْ طُلِّقَتْ فِيهِ، اسْتَحَقَّتْ كِسْوَةَ كُل الْفَصْل كَنَفَقَةِ الْيَوْمِ؛ لأَِنَّ الْكِسْوَةَ تُسْتَحَقُّ بِأَوَّل الْفَصْل.
وَإِنْ لَمْ يُعْطِهَا الْكِسْوَةَ مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا، حَكَمَ بِهَا قَاضٍ أَوْ لَمْ يَحْكُمْ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْكِسْوَةَ مُجَرَّدُ إِمْتَاعٍ لِلْمَرْأَةِ، وَلَيْسَ تَمْلِيكًا لَهَا، كَالْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ، بِجَامِعِ الاِنْتِفَاعِ فِي كُلٍّ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، بِخِلاَفِ الطَّعَامِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، إِلاَّ إِذَا اسْتَدَانَتْ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي، فَإِنِ اسْتَدَانَتْ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: إِنْ لَمْ يُعْطِهَا الْكِسْوَةَ بِسَبَبِ إِعْسَارِهِ، فَلاَ تَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ.
أَمَّا إِذَا كَانَ غَنِيًّا وَمَرَّتْ مُدَّةٌ لَمْ يُعْطِهَا الْكِسْوَةَ، فَتَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ، أَيْ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ، سَوَاءٌ فَرَضَهَا حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يَفْرِضْ (١) .
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٦٠، ٦٥٦، وجواهر الإكليل ١ / ٤٠٤، والفواكه الدواني ٢ / ١٠٤، ومغني المحتاج ٣ / ٤٣٤ - ٤٣٥، وروضة الطالبين ٩ / ٥٥، والمغني لابن قدامة ٧ / ٥٧٢ وما بعدها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.