عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُول: كُل كَنْزٍ وُجِدَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي بِلاَدِ قَوْمٍ صَالَحُوا عَلَيْهَا فَأَرَاهُ لأَِهْل تِلْكَ الدَّارِ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهَا، وَلَيْسَ هُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ، وَمَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْعِتْقِ فَأَرَاهُ لِجَمَاعَةِ مُسْلِمِي أَهْل تِلْكَ الْبِلاَدِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا، وَلَيْسَ هُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ دُونَهُمْ، لأَِنَّ مَا فِي دَاخِلِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا فِي خَارِجِهَا فَهُوَ لِجَمِيعِ أَهْل تِلْكَ الْبِلاَدِ، وَيُخَمَّسُ (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا كَانَ الرِّكَازُ فِي أَرْضٍ انْتَقَلَتْ إِلَى وَاجِدِهِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِل لِلْوَاجِدِ أَخْذُهُ، بَل يَلْزَمُهُ عَرْضُهُ عَلَى مَنْ مَلَكَ الأَْرْضَ عَنْهُ، ثُمَّ الَّذِي قَبْلَهُ إِنْ لَمْ يَدَعْهُ، ثُمَّ هَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُحْيِي (٢) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ الأَْرْبَعَةَ الأَْخْمَاسَ لِوَاجِدِهَا لأَِنَّهَا مَال كَافِرٍ مَظْهُورٍ عَلَيْهِ فِي الإِْسْلاَمِ، فَكَانَ لِمَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ كَالْغَنَائِمِ، وَهَذَا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ لِلْحَنَابِلَةِ هِيَ لِلْمَالِكِ قَبْلَهُ إِنِ اعْتَرَفَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ فَهِيَ لِلَّذِي قَبْلَهُ كَذَلِكَ إِلَى أَوَّل مَالِكٍ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ أَوَّل مَالِكٍ فَهُوَ كَالْمَال الضَّائِعِ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ (٣) .
(&# x٦٦١ ;) حاشية الدسوقي ١ / ٤٩٩، والخرشي ٢ / ٢١١، والمدونة ١ / ٢٩١.(٢) المجموع ٦ / ٩٤.(٣) المغني مع الشرح الكبير ٢ / ٦١٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.