وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْعَ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ لِشِيَاهٍ بِأَعْيَانِهَا فِي إِبَّانِ لَبَنِهَا إِذَا سَمَّى شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً وَكَانَ قَدْ عَرَفَ وَجْهَ حِلاَبِهَا وَكَانَتِ الْغَنَمُ كَثِيرَةً. أَمَّا إِنْ كَانَ الشَّاةَ أَوِ الشَّاتَيْنِ فَاشْتَرَى رَجُلٌ حِلاَبَهَا عَلَى كَذَا وَكَذَا شَهْرًا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فَلاَ، إِلاَّ أَنْ يَبِيعَ لَبَنَهَا كَيْلاً كُل قِسْطٍ بِكَذَا وَكَذَا. وَكَذَلِكَ أَجَازَ بَيْعَ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ الْحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَكَرِهَهُ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ (١) .
بَيْعُ لَبَنِ الآْدَمِيِّ:
١١ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ لَبَنِ الآْدَمِيَّةِ إِذَا حُلِبَ، لأَِنَّهُ لَبَنٌ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، وَلأَِنَّهُ لَبَنٌ أُبِيحَ شُرْبُهُ، فَأُبِيحَ بَيْعُهُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الأَْنْعَامِ، وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ فِي إِجَارَةِ الظِّئْرِ، فَأَشْبَهَ الْمَنَافِعَ. وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْل جَمَاعَةٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّ اللَّبَنَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالْمَعْقُول، أَمَّا
(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٤٨، وحاشية ابن عابدين ٤ / ١٠٨، والمدونة ٤ / ٢٩٦ - ٢٩٧، ونهاية المحتاج ٣ / ٤١٦، والمهذب ١ / ٢٧٣، والمغني ٤ / ٢٣١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.