للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

وَإِنْ صَارَ الْوَجْهُ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ سَوَّدَ بَعْضَهُ، لأَِنَّهُ لَمْ يُذْهِبِ الْجَمَال عَلَى الْكَمَال (١) .

أَثَرُ اللَّوْنِ فِي ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ

- تَلْوِينُ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ بِلَوْنٍ مِنْ عِنْدِهِ:

١ - لَوْ غَيَّرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ فَلَوَّنَهُ بِلَوْنٍ غَيْرِ لَوْنِهِ الأَْصْلِيِّ فَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ بَيَانُهُ مَا يَلِي: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) إِلَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ مِنْ إِنْسَانٍ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ الْغَاصِبُ بِصَبْغِ نَفْسِهِ بِأَيِّ لَوْنٍ كَانَ، أَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ بِالْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَْلْوَانِ فَصَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ مِنَ الْغَاصِبِ، لأَِنَّ الثَّوْبَ مِلْكُهُ لِبَقَاءِ اسْمِهِ وَمَعْنَاهُ، وَلَكِنَّهُ يَضْمَنُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ فَيُعْطِيهِ لِلْغَاصِبِ، لأَِنَّ لِلْغَاصِبِ عَيْنَ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ قَائِمٍ فَلاَ سَبِيل إِلَى إِبْطَال مِلْكِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ فَكَانَ الأَْخْذُ بِضَمَانِهِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ.

وَإِنْ شَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَى الْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ يَوْمَ الْغَصْبِ لأَِنَّهُ لاَ سَبِيل إِلَى جَبْرِهِ عَلَى أَخْذِ


(١) المغني ٨ / ٦٠، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٣١٨.
(٢) بدائع الصنائع ٧ / ١٦٠ - ١٦١، وجواهر الإكليل ٢ / ١٥١.