بَيْتِ الْمَال (١) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِالصَّرْفِ عَلَى عِمَارَتِهِ وَإِصْلاَحِ مَا وَهَى مِنْ بِنَائِهِ، وَسَائِرِ مُؤْنَاتِهِ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا سَوَاءٌ شَرَطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ؛ لأَِنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فِي سَبِيل اللَّهِ تَعَالَى وَلاَ تَجْرِي إِلاَّ بِهَذَا الطَّرِيقِ (٢) ، قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: فَكَانَتِ الْعِمَارَةُ مَشْرُوطَةً اقْتِضَاءً، وَلِهَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الأَْصْل فِي شَيْءٍ مِنْ رَسْمِ الصُّكُوكِ: فَاشْتَرَطَ أَنْ يَرْفَعَ الْوَالِي مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ كُل عَامٍ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لأَِدَاءِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْبَذْرِ وَأَرْزَاقِ الْوُلاَةِ عَلَيْهَا وَالْعُمْلَةِ وَأُجُورِ الْحُرَّاسِ وَالْحَصَادَيْنِ وَالدِّرَاسِ؛ لأَِنَّ حُصُول مَنْفَعَتِهَا فِي كُل وَقْتٍ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِدَفْعِ هَذِهِ الْمُؤَنِ مِنْ رَأْسِ الْغَلَّةِ (٣) .
وَقَال الْكَاسَانِيُّ: لَوْ وَقَفَ دَارَهُ عَلَى سُكْنَى وَلَدِهِ فَالْعِمَارَةُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى؛ لأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ فَكَانَتِ الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ (٤) .
فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْعِمَارَةِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا آجَرَهَا الْقَاضِي وَعَمَّرَهَا بِالأُْجْرَةِ؛ لأَِنَّ
(١) كشاف القناع ٤ / ٢٦٦(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٢٢١.(٣) فتح القدير ٥ / ٤٣٤.(٤) حديث: " الخراج بالضمان. . ". أخرجه أبو داود (٣ / ٧٨٠) من حديث عائشة وقال: هذا إسناد ليس بذاك.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.