قَالُوا: إِنَّ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْلَمًا فِيهِ مِنَ الأَْمْوَال هُوَ الْمِثْلِيَّاتُ، كَالْمَكِيلاَتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (١) .
وَقَدْ عَدَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْمَذْرُوعَاتِ الْمُتَمَاثِلَةَ الآْحَادِ، وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةَ أَوِ الْمُتَسَاوِيَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمِثْلِيَّاتِ الَّتِي تَقْبَل الثُّبُوتَ فِي الذِّمَّةِ دَيْنًا فِي عَقْدِ السَّلَمِ، فَيَصِحُّ كَوْنُهَا مُسْلَمًا فِيهَا، قِيَاسًا عَلَى الْمَكِيلاَتِ وَالْمَوْزُونَاتِ لِلْعِلَّةِ الْجَامِعَةِ بَيْنَهَا، وَهِيَ رَفْعُ الْجَهَالَةِ بِالْمِقْدَارِ (٢) .
وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ النُّقُودَ وَقَالُوا بِعَدَمِ جَوَازِ كَوْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ نَقْدًا، قَال الْكَاسَانِيُّ فِي شُرُوطِ الْمُسْلَمِ فِيهِ: وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لاَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، لأَِنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ. وَالْمَبِيعُ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ (٣) .
أَمَّا الْقِيمِيَّاتُ فَمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِهِ
(١) حديث: " من أسلف. . . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٤٢٩) - ط. السلفية ومسلم (٣ / ١٢٢٧ - ط. الحلبي) ، واللفظ لمسلم.(٢) فتح القدير ٦ / ٢١٩، والقوانين الفقهية ص٢٧٤، ومواهب الجليل ٤ / ٥٣٤، وروضة الطالبين ٤ / ٦، ومغني المحتاج ٢ / ١٠٨، وكشاف القناع ٣ / ٢٧٦، والمغني ٤ / ٣٣٢.(٣) بدائع الصنائع ٥ / ٢١٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.