رَأَى مَنْ يَبْصُقُ فِي الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ الإِْنْكَارُ عَلَيْهِ، وَمَنْعُهُ مِنْهُ إِنْ قَدَرَ، وَمَنْ رَأَى بُصَاقًا أَوْ نَحْوَهُ كَالْمُخَاطِ فِي الْمَسْجِدِ يُزِيلُهُ بِدَفْنِهِ، أَوْ إِخْرَاجِهِ، وَيُسْتَحَبُّ تَطْيِيبُ مَحِلِّهِ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ. فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ أَنْصَارِيَّةٌ فَحَكَّتْهَا، وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقَاءَ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَحَسَنَ هَذَا (١) .
وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَال: إِنَّمَا يَكُونُ الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةً لِمَنْ تَفَل فِيهِ وَلَمْ يَدْفِنْهُ، لأَِنَّهُ يَقْذَرُ الْمَسْجِدَ وَيَتَأَذَّى بِهِ مَنْ يَعْلُقُ بِهِ، فَأَمَّا مَنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ فَفَعَل وَدَفَنَهُ فَلَمْ يَأْتِ بِخَطِيئَةٍ، وَلِهَذَا سَمَّاهُ كَفَّارَةً، وَالتَّكْفِيرُ: التَّغْطِيَةُ، وَالإِْخْفَاءُ، وَالسَّتْرُ، فَكَأَنَّ دَفْنَهَا غَطَّى مَا يُتَصَوَّرُ عَلَيْهِ مِنَ الإِْثْمِ (٢) .
وَقَال مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مُحَصَّبًا فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَتَحْتَ قَدَمِهِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ أَمَامَهُ فِي حَائِطِ الْقِبْلَةِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ فِي الصَّلاَةِ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ بَصَقَ أَمَامَهُ، وَيَدْفِنُهُ، وَإِنْ
(١) حديث: " أن النبي رأى نخامة في قبلة. . . ". أخرجه النسائي (٢ / ٥٢) وابن ماجه (١ / ٢٥١) .(٢) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص٣٠٨ - ٣٠٩، وكشاف القناع ٢ / ٣٦٥ - ٣٦٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.