مَثَلاً فَلاَ إِشْكَال فِي تَوَقُّفِ الاِسْتِحْقَاقِ عَلَى نَصْبِ النَّاظِرِ لِلْمُدَرِّسِ وَنَحْوِهِ عَمَلاً بِالشَّرْطِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْوَاقِفُ نَصْبَ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّ بَل قَال: وَيَصْرِفُ النَّاظِرُ إِلَى مُدَرِّسٍ أَوْ مُعِيدٍ أَوْ مُتَفَقِّهَةٍ بِالْمُدْرَسَةِ لَمْ يَتَوَقَّفِ الاِسْتِحْقَاقُ عَلَى نَصْبِ النَّاظِرِ وَلاَ الإِْمَامِ، بَل لَوِ انْتَصَبَ مُدَرِّسٌ أَوْ مُعِيدٌ بِالْمَدْرَسَةِ وَأَذْعَنَ لَهُ الطَّلِبَةُ بِالاِسْتِفَادَةِ وَتَأَهَّل لِذَلِكَ اسْتَحَقَّ وَلَمْ يَجُزْ مُنَازَعَتُهُ لِوُجُودِ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ أَيِ التَّدْرِيسِ وَالإِْعَادَةِ، وَكَذَا لَوْ قَامَ طَالِبٌ بِالْمَدْرَسَةِ مُتَفَقِّهًا - وَلَوْ لَمْ يَنْصِبْهُ نَاصِبٌ - اسْتَحَقَّ لِوُجُودِ التَّفَقُّهِ (١) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْمُدَرِّسَ فِي الْمَدْرَسَةِ مِنَ الشَّعَائِرِ كَالإِْمَامِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالشَّعَائِرُ عِنْدَهُمْ (هِيَ: مَا لاَ تَنْتَظِمُ مَصْلَحَةَ الْوَقْفِ بِدُونِهِ) كَعَمَارَةِ الْوَقْفِ، وَالإِْمَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسُ فِي الْمَدْرَسَةِ، فَيُقَدَّمُ فِي صَرْفِ الْغَلَّةِ عَمَارَةُ الْوَقْفِ، ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْعَمَارَةِ وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالإِْمَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ فِي الْمَدْرَسَةِ، فَيُصْرَفُ إِلَيْهِمَا بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ.
وَقَال صَاحِبُ الْبَحْرِ الرَّائِقِ: وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الإِْمَامِ وَالْمُدَرِّسِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِلاَ شَرْطٍ، وَالتَّسْوِيَةُ بِالْعَمَارَةِ يَقْتَضِي تَقْدِيمَهُمَا عِنْدَ شَرْطِ الْوَاقِفِ: أَنَّهُ إِذَا ضَاقَ رِيعُ الْوَقْفِ
(١) كشاف القناع ٤ / ٢٧٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.