الْوَاهِبُ، لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ شَيْءٌ، وَكَانَتِ الْهِبَةُ لِلْوَرَثَةِ (١) .
وَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَلاَ تَجُوزُ هِبَةُ الْمَرِيضِ وَلاَ صَدَقَتُهُ إِلاَّ مَقْبُوضَةً، فَإِذَا قُبِضَتْ جَازَتْ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْل التَّسْلِيمِ بَطَلَتْ (٢) .
وَالثَّانِي لِلْمَالِكِيَّةِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى: وَهُوَ أَنَّ الْهِبَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَحِيحَةٌ، وَتَأْخُذُ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَقْبِضْهَا قَبْل مَوْتِ الْوَاهِبِ الْمَرِيضِ (٣) .
جَاءَ فِي فَتَاوَى عُلَيْشٍ: مَا قَوْلُكُمْ فِي هِبَةِ الْمَرِيضِ وَصَدَقَتِهِ وَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ، هَل تَحْتَاجُ لِحِيَازَةٍ قَبْل مَوْتِهِ، كَتَبَرُّعَاتِ الصَّحِيحِ، أَمْ لاَ؟ فَأَجَبْتُ: لاَ تَحْتَاجُ لِحَوْزٍ عَنْهُ قَبْل مَوْتِهِ، لأَِنَّهَا كَالْوَصِيَّةِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الثُّلُثِ، قَال الْبُنَانِيُّ: وَأَمَّا الْمَرِيضُ فَتَبَرُّعَاتُهُ نَافِذَةٌ مِنَ الثُّلُثِ مُطْلَقًا، أَشْهَدَ أَمْ لاَ، فَلاَ يَتَوَقَّفُ مُضِيُّ تَبَرُّعِهِ عَلَى حَوْزٍ وَلاَ عَلَى الإِْشْهَادِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَهُ، قَال فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكُل صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ عَطِيَّةٍ بَتَلَهُ الْمَرِيضُ لِرَجُل بِعَيْنِهِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ، فَلَمْ تُخْرَجْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ، فَذَلِكَ نَافِذٌ مِنْ
(١) الأم ٣ / ٢٨٥.(٢) الفتاوى الهندية ٤ / ٤٠٠.(٣) مواهب الجليل ٦ / ٣٨١، والمدونة ٤ / ٣٢٦، ٣٤٨، والمنتقى للباجي ٦ / ١٥٧، والمبسوط ١٢ / ١٠٢، واختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ص٤٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.