فَاخْتَفَى الْبَائِعُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ خَصْمًا عَنِ الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ عَزَاهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إِلَى الْخَانِيَةِ.
الثَّانِيَةُ: كَفَل بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَدَيْنُهُ عَلَى الْكَفِيل، فَغَابَ الطَّالِبُ فِي الْغَدِ فَلَمْ يَجِدْهُ الْكَفِيل، فَرُفِعَ الأَْمْرُ إِلَى الْقَاضِي فَنَصَبَ وَكِيلاً عَنِ الطَّالِبِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْمَكْفُول عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ خِلاَفُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، إِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَال أَبُو اللَّيْثِ: لَوْ فَعَل بِهِ قَاضٍ عُلِمَ أَنَّ الْخَصْمَ تَغَيَّبَ لِذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ (١) .
الثَّالِثَةُ: حَلِفُ الْمَدِينِ لَيُوفِيَنَّ الدَّائِنَ الْيَوْمَ، وَعَلَّقَ الْعِتْقَ أَوِ الطَّلاَقَ عَلَى عَدَمِ قَضَائِهِ الْيَوْمَ، ثُمَّ غَابَ الطَّالِبُ وَخَافَ الْحَالِفُ الْحِنْثَ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ وَكِيلاً عَنِ الْغَائِبِ وَيَدْفَعُ الدَّيْنَ إِلَيْهِ وَلاَ يَحْنَثُ الْحَالِفُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ شَرَفِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ: أَنَّهُ لاَ حَاجَةَ إِلَى نَصْبِ الْوَكِيل لِقَبْضِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ إِذَا دُفِعَ إِلَى الْقَاضِي بَرَّ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَاضٍ حَنِثَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ (٢) .
الرَّابِعَةُ: جَعَل الزَّوْجُ أَمْرَ زَوْجَتِهِ بِيَدِهَا إِنْ لَمْ تَصِلْهَا نَفَقَتُهَا، فَتَغَيَّبَتْ، لإِِيقَاعِ الطَّلاَقِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ مَنْ يَقْبِضُ لَهَا (٣) .
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٤ / ٣٣٩.(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٤ / ٣٣٩، ٣٤٠.(٣) حاشية ابن عابدين ٤ / ٣٣٩ - ٣٤٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.